الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ١٧٧ - «الأمر السادس» المطلق و المشروط و فيه بحث عن الواجب التعليقى عند صاحب الفصول
تكون فيه بحسب المدلول كما إذا ورد: «لا تكرم الفسّاق» ورد أيضا:
«أكرم عالما» حيث انّ «لا تكرم الفاسق» يقتضي عدم إكرام العالم الفاسق، و إطلاق: «أكرم عالما» يقتضي إكرامه فيتعارضان في مورد الاجتماع.
و يصحّ التعارض بهما بخلاف المقام فانه ليس من هذا الباب فانّ أقوائيّة الهيئة لا ربط بالمقام بل المقام نظير ما إذا علم بكذب أحد الدليلين من دون أن يكون مدلولهما متناف.
و حيث أوضحنا في محلّه أنه لا يعامل معاملة التعارض في هذا بل يكون من باب اشتباه الحجّة بلا حجّة و يعامل معها معاملة فوائد العلم الإجمالي إذ الأصول اللفظية من أصالة الإطلاق في المادة و أصالة الإطلاق في الهيئة متعارضة للعلم بتقيّد أحدهما فتصل النوبة حينئذ إلى الأصول العمليّة و معلوم انّ الشكّ في المقام يرجع إلى الشكّ في لزوم تحصّل القيد و مقتضى أصالة البراءة عدم لزوم تحصيله.
و التحقيق انه ليس للهيئة إطلاق فانه وضع لنسبة المادة إلى الذات فيكون معناه حرفيّا ليس قابلا للاطلاق و التقيّد، كما عرفت في باب الحروف.
و التقيّد في المقام راجع إلى إطلاق المادة فقط، و لو توهّم بتقييد الهيئة فلا بدّ من رجوع القيد إلى المادة، و إذا قال: «حج مستطيعا» فتكون الاستطاعة موضوعا للحكم و ما لم يتحقق موضوع الحكم لا يتعلّق عليه إلا بعد تحققه فيكون الموضوع قبله فتكون الاستطاعة قيدا لفعل الحج