الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٢٩٧ - «الحادي عشر» «في الترتّب»
القضايا الحقيقيّة فلو كان إنشاؤها مصلحة يستحيل تخلّفها عن تعلّق الجعل بها، فعلى هذا يكون الأحكام الصادرة من صاحب الشريعة إخبارا عن اللوح المحفوظ أو لإيجادها معها إنشاء على طبقها، و لا يعقل لأن يكون إخبارا عمّا سيأتي فعلى هذا لا مانع من أحد عصيان خطاب موضوعا لخطاب آخر، و يصير العاصي موضوعا للتكليف أولا و شخص المتّصف بالعصيان موضوعا له ثانيا و لا يصحّ إطلاق المطلق على المشروط الحاصل شرطه لأنّ بعد حصوله أيضا لا يخرج عن المشروطيّة، و لا يندفع إشكال الشرط المتأخّر لأنّ لحاظ الشرط للانشاء و الشرط للمنشإ كان بالوجود العيني شرطا.
فتلخّص: انّ الترتّب في الشرط المجعول و هو كون الأحكام بنحو الحقيقة الشرعية و هو واسطة في العروض و إلا فلا ترتّب كما عرفت تفصيلا.
«المقدّمة الثالثة»: انّ شرط الواجب مطلقا موسعا كان أو مضيقا تارة يؤخذ تحققه المساوق للانقضاء شرطا، و أخرى يؤخذ تلبّسه المساوق للفعليّة شرطا.
و بعبارة أخرى: قد يؤخذ ماضويّة الشرط الذي هو محل النزاع في المشتق شرطا و قد يؤخذ التلبّس بالشرط الذي هو محل الوفاق في باب المشتق شرطا و هذا لا اشكال فيه بحسب الثبوت و الاثبات امّا ثبوتا فلأنه لا مانع من أخذ الشرط مقدّما على المشروط زمانا أو مقارنا معه و لا ينافي هذا كون الشرط بمنزلة الموضوع للحكم و الحكم يجب تأخّره عن المشروط لأنّ تأخّره عنه بمعنى تأخّره عنه رتبة لا زمانا لأن حال الأحكام الشرعيّة و ترتّبها على موضوعاتها ليس إلا كترتّب المعلولات التكوينيّة على عللها، فانّ النار