الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ١٥٨ - «الأمر السادس» المطلق و المشروط و فيه بحث عن الواجب التعليقى عند صاحب الفصول
أوضحنا في الحروف فلا يمكن أن يكون المصدر مبدأ اشتقاق إذ لا يعقل عروض هيئة على هيئة و كذا اسم المصدر فلا يمكن أن يرجع الشرط إلى المادة بناء على كون المصدر بكلا قسميه على المبنيين مبدأ اشتقاق إذ انّ الخصوصيّات أو القيودات و غيره صالحة لا يتخصص أولا تخصص متعلّقات الأحكام أو موضوعاتها لا تخلو إما أن يكون التخصيص بها و عدمه من الانقسامات اللاحقة لها بعناوينها الأوليّة من حيث نفس ذواتها بلا مدخليّة لأحكامها و لا يعقل اهمالها في نفس الأمر بالنسبة إلى شيء مع علم الأمرية و التفاته إلى ما له دخل منها في غرضه و يتساوى وجوده و عدمه و ما ينافيه لأنه لو كان الشرط قيدا للمادة قبل الحكم يمتنع فيها فعليّة الحكم من دون فعليّة موضوعه فقبل النسبة لا فعليّة.
و أما بناء على المختار انّ المادة عبارة عن قابليّة صرفة مجرّدة عن جميع الهيئات و العناوين و الربط لا يتحقق له فعليّة إلا بعد عروض الهيئة لها فيمكن أن يرجع الشرط إلى المادة حينئذ فيكون الطلب و الخطاب فعليّا أو مطلقا و إنما يكون الواجب خاصّا مقيّدا، و الإكرام على تقدير المجيء فيكون الشرط من قيود المادة حينئذ، فكلّما يحتمل رجوعه إلى الطلب الذي يدل عليه الهيئة فهو عند التحقيق راجع إلى المادة، و لكن ذهب في الكفاية انّ الظاهر انّ الواجب المشروط نفس الوجوب فيه مشروطا بالشرط بحيث لا وجوب حقيقة و لا طلب واقعا قبل حصول الشرط كما هو ظاهر الخطاب التعليقي ضرورة ظاهر الخطاب: «إن جاءك زيد فأكرمه» كون الشرط من قيود الهيئة، و انّ الطلب الإيجاب و إكرامه يتعلّق على المجيء لا أن الواجب يكون مقيّدا به.