الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ١١٠ - (الأمر الرابع) اتحاد الطلب و الإرادة
المعروفة، و إما يعبر به منه و أخرى بها فالاستعمال أعم من الحقيقة و المجاز يمكن أن تكون الصفات المعروفة كلّها اختيارية بألفاظها الإنشائيّة كالطلب و انها كسائر المقدّمات السابقة عليها من التصوّر و التصديق و العلم و غير ذلك، و إنا لا نجد من أنفسنا شيئا وراء الإرادة ما يوجب وقوع الفعل عنه و الإرادة ليست من الأفعال النفسانيّة بل من كيفيّاتها، فلو لم يكن هناك فعل نفسانيّ يلزم أن يكون الانبعاث بلا بعث فانّ الإرادة تحدث بعد التصوّر و التصديق، و لتكذيب اللغة و العرف.
و بالجملة: لا سبيل لدعوى الاتحاد مع تأخّر رتبة الطلب عن الإرادة، فالمغايرة أوضح من أن تخفى.
و مما ذكرنا تندفع شبهة الجبر و هي انّ الإرادة ليست باختياريّة و لو كانت الأفعال معلولة للارادة فكانت الإرادة معلولة لمبانيها السابقة و لم يكن بعد الإرادة فعل من النفس و لا تصدق النفساني اختياري لكانت شبهة الجبر مما لا دافع لها و ليس الفرار منها إلا القول بالمغايرة بين الإرادة و الطلب و بالفعل الاختياري ليترتّب عليه الثواب و العقاب.
و أمّا بناء على المختار من أنّ وراء الإرادة و الشوق المؤكد أمر آخر و هو عبارة عن قصد النفس نحو المطلوب و الحركة إليه و هو مناط الاختياريّة و ليس نسبة الطلب و التصدّي و الإرادة نسبة المعلول إلى علّته حتى بعد المحذور بل النفس هو بنفسها مستقلا نحو المطلوب من غير علّة كما انّ نفس عدم التصدّي و الكفّ عن الفعل مع الإرادة، و هذا