الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٢٨٤ - «الأمر العاشر» «في اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن الضدّ»
جميع الموارد و إلا بأن كان في مورد فيقدّم الأسبق منهما لعدم بقاء الموارد إذا اشتغل بالأول للآخر و المقدّم زمانا يقدّم امتثالا.
و أما الثاني: بأن كان لأحدهما بدل فيقدّم ما ليس له البدل عليه، فالبدل أعمّ من أن يكون له بدل شرعي كما في الطهارة الحدثيّة و الخبثيّة أو يكون عقليّا كما في الموسعات، فهذا هو المورد الأهميّة، فيقدّم الأهم على المهم من جهة انّ الأوامر مشروطة بالقدرة عقلا.
فالأهم موجب لتعجيز العبد بالنسبة إلى المهم فانّ انقاذ الابن موجب لتعجيز إنقاذ الأخ بخلاف العكس، فحينئذ يبقى المهم بلا أمر فيقدّم الأهم، فهناك مذاهب ثلاثة إذا أتى المهم و عصا بالأهم:
أحدهما: البطلان، كما قيل مثل البهائي بعدم الأمر بالمهم أو اقتضاء الأمر النهي عن ضدّه.
الثاني: الصحّة اما لعدم الاقتضاء للمهم لكونه مقيّدا باطلاق الأهم إلا بالعصيان بالأهم للترتّب كما إذا نذر المسافرة في كل يوم الخميس للزيارة ثم عصا و لم يسافر يتمّ صلاته و يصوم في شهر الصيام، و هذا ليس إلا بامكان الترتّب لوقوعه و صحّته و عدم اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه و على القول بالترتّب فالأمر يكون طوليّا بقوله: إن عصيت الأهم فأت بالمهم، فيجب أن يكون الخطاب هكذا: أيها المسافر لا تنوي الإقامة و إن نويت فصلّ التمام أو بقيت إلى الزوال يجب عليك الصوم.