الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٢٩٤ - «الحادي عشر» «في الترتّب»
بها الجعل و كانت قابلة للانشاء تشريعا فكل شرط للمجعول سبب لثبوت المجعول خارجا و لا يحتاج إلى جعل الحكم أصلا. مثلا لو كانت السببيّة للدلوك أو السببيّة للاستطاعة مجعولة أي أمكن إنشاء السببيّة للدلوك و الاستطاعة فيترتّب عليها وجوب الصلاة و الحج قهرا و يصير الدلوك مثلا واسطة لثبوت الوجوب على الصلاة، فكل شرط للحكم المجعول علّة لثبوت الحكم على موضوعه فيتحد علل الجعل و شرائط المجعول لأنّ كل منهما علّة الجعل.
و الثاني: أن يكون الأحكام الواردة في الشريعة إخبارا عن إنشاء الأحكام بعد تحقق موضوعاتها و شرائطها أي كان قوله- عزّ و جل-: وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا، إخبارا بما سيأتي بمعنى أنه لو استطاع زيد أو عمرو ينشأ بعد استطاعتهم لكل شخص حكم مخصوص و انشاء على حدة لعلّة مشتركة بينهم و هي الاستطاعة فتصير الاستطاعة علّة لثبوت وجوب الحج على زيد.
و هكذا البلوغ لانشاء الحكم على عمرو و معصيته حكم علّة الانشاء حكم آخر على بكر و هكذا ترجع جميع الشرائط العامّة و الخاصّة الى علل الجعل لأن جميعها بعد تحققها واسطة لانشاء الأحكام على المتّصف بها و الواجد لها فعلى فرض ثبوت أحد هذين الأمرين جميع الشرائط راجعة الى علل الجعل، و إذا كانت علّة له و لا يعقل الترتّب أصلا و لا يرد إشكال الشرط المتأخّر رأسا لأن كلا من الأهم و المهم حكمان عرضيّان ثابتان لثبوت علّتهما غاية الأمر كل لعلّة على حدة، و يكون علّة جعل المهم معصية الأهم