الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ١١٩ - (الأمر الخامس) اصالة التعبديّة او التوصلية
الحكمين و ترجيح جانب النهي فظاهر، إذ بعد خروج الجهة المغلوبيّة عن ملاكيّة الحكم بأقوائيّة الأخرى كما هو المفروض فلا جدوى لها في حسن الفعل فضلا عن حسنه الفاعلي كما لا يخفى.
و أما على ما هو المختار عندنا في كفايتها من ذلك فلأن غاية ما يجديه في ذلك هو التخلّص عن أحد محذوري الاجتماع و ارتفاع المانع عن إطلاق متعلّق الأمر عند عدم تنجّز النهي بذلك، أما عدم مقدوريّته المجامع للمحرّم عند تنجّز حرمته فهو محذور آخر يترتّب البحث من مانعيّته من شمول الإطلاق و عدمها على الفراغ عن جهة الأولى بعد البناء على تبعيّة إطلاق متعلّق الأمر بمقدار مقدوريّته كما عرفت انه مبنيّ على مزاحمة المضيق لإطلاق الموسع و نحوه و لا بدّ حينئذ من تقييد متعلّق الأمر بما عدى المنجز حرمته بناء على الامتناع على ذلك فيستقيم حينئذ ما تسالموا عليه من دوران مانعيّة النهي مدار تنجّزه و غير ذلك مما لا مساس له بالامتناع من الجهة الأولى كما فصّل في محلّه.
و لمكان تلازم الجهتين إيجادا و وجودا فيسير قبح الفاعلي الناشئ عن تنجّز النهي إلى ما يجامع المبغوض و يمتاز عمّا يضادّ المضيق بذلك و لا يصلح بهذا الاعتبار للأمر الترتّبي أيضا مضافا إلى عدم المعقوليّة في المقام من حيث نفسه من جهة رجوعه إلى طلب الشيء على تقدير وجوده فيكون السقوط به كالسقوط بفعل الغير و غير الاختياريّ لا كالسقوط بما يضاد المضيق و نحوه كما لا يخفى، و تمام الكلام موكول إلى محلّه.