الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٤٠٧ - اقتضاء النهى للفساد
فعلى الأول يسري الفساد إلى فساد العبادة، و على الثاني لا يسري منه إليها لعدم كون العبادة مقيّدة بعدمها كوقوع شيء في أثناء العبادة، فانّ العبادة لم تقيّد بالخالي عنه فيكون حال الوصف المنهيّ عنه في العبادة حال النظر إلى الأجنبيّة في أثناء الصلاة، هذا إذا كانت العبادة نفسيّة، و أما إذا كانت غيريّة لا توجب الفساد كالنهي المتولّد من الأمر بالشيء.
تنبيه على أمرين: أحدهما: انّ مقتضى القاعدة النهي عن العبادة كقوله: لا صلاة في الحرير و الذهب يوجب فسادها يكون مانعا عن صحّتها، و لو اضطرّ في الصلاة عن لبسه أو نسي ترتفع الحرمة فقط بهما دون المانعيّة لأنها ليست معلولة للحرمة حتى ترتفع بارتفاعه بل كل واحد من الحرمة و المانعيّة في رتبة واحدة معلولان للنهي من الجهة التي أوجبت النهي من المفسدة و المبغوضيّة الواقعيّة التي لا ترتفع المانعيّة بالاضطرار و النسيان، و لكن عن المشهور خلاف ذلك الذي ذهب عدّة من المحققين إليه فانه حكي عنهم أنه لو اضطرّ إلى لبس الحرير و الذهب في الصلاة، و كذلك في صورة النسيان.
و حكي عنهم أيضا أنه لو شكّ في كون اللباس حرير أو كونه ذهبا فبأصالة الحل و البراءة يرتفع الشكّ في المانعيّة لكون المانعيّة معلولا للحرمة، فانّ الأصل الجاري في السبب جاري في المسبب كما هو الشأن كل شكّ السببي و المسببي.