الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٤٤٥ - ٢- العام بعد التخصيص حقيقة فى الباقى
لا وجه كذلك إذ لا نجد فرقا في المقام، فدعوى الظهور في المتصل دون غيره مما لا شاهد لها، لأنّا نقول: الفرق بينهما في غاية الظهور، و يرشدك ملاحظة ما قيل في المجازات المشهورة: انّ إرادة معنى العاري عن القرينة اعتمادا على القرينة المتّصلة ربّما يوجب إجمال اللفظ الموجب للتوقّف بخلاف ما إذا أقرن القرينة باللفظ فانه لا يكاد يصل إلى حدّ الاجمال و بلغ الاستعمال ما بلغ.
فانفصال المخصص ربما أوجب وهنا في الظهور بخلاف المتّصل، و من هنا قال بعضهم بجواز تخصيص الأكثر في المتّصل دون غيره، و ستعرف وجها آخر في الفرق بمثابة لا يمكن القول في البيان و الاعتبار عند الانفصال نظرا إلى ما قلنا من أن مقتضى الحمل إلى الباقي موجود و المانع مفقود و إمكان الإجمال في صورة الانفصال لا يقتضي له كما هو ظاهر في القرائن المنفصلة في سائر المجازات.
انتهى استدلال الشيخ على مجازيّة العام في الباقي بعد التخصيص احتجّ في الكفاية على كون العام حقيقة في الباقي بأن يقال: انه لا يلزم من التخصيص كون العام مجازا فيه، و أما في التخصيص بالمتّصل.
فلمّا عرفت من أنه لا تخصيص أصلا، و انّ أدوات العموم قد استعملت فيه و إن كانت دائرته سعة و ضيقا تختلف باختلاف ذوي الأدوات فلفظة كل في مثل كل رجل عالم قد استعملت في العموم و إن كانت أفراد أحدهما بالاضافة إلى الآخر بل في نفسها في غاية القلّة.
و أما في المنفصل فانّ أدوات العموم لم تستعمل إلا في العموم،