الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٣١٢ - «الحادي عشر» «في الترتّب»
الخطاب إليه لا يرتبط بالمقام لأن محل هذا الكلام ما كان المكلّف قادرا من أول الأمر على الإتيان ثم عجز بسوء اختياره لا مثل المقام الذي هو قادر على الامتثال، ففي المقام توجّه الخطابين لغو سواء قلنا بقبح توجّه الخطاب على العاجز في تلك المسألة كما عليه العقلاء قاطبة أو لم نقل كما قال به أبو هاشم.
ثم انّ مسألة الترتّب ليس من قبيل طلب الجمع بين الخطابين الفعليين و إلا لما أفاده إمكان الرفع باطاعة الأهم شيئا.
ثم انّ التكليف المشروط بشرط مجعول يكفي حدوثه لفعليّة التكليف المشروط به رفعه بجعل تكليف رافع لهذا الشرط كما إذا حرم السفر أو الحضر بناء على انّ مجرّد حدوثهما لوجوب القصر أو التمام، و أما المشروط بشرط لا يكفي حدوثه بل يعتبر بقاؤه دائما أو بمقدار خاص فرفعه بالأعم من الرفع و الدفع لأنه لا يمكن إيجاب المسافرة قبل تحقق قصد الإقامة و يمكن إيجابها بعده لأن المفروض انّ مجرّد تحققه ليس موضوعا للتمام بل لا بدّ من بقائه فيمكن رفعه بعد تحققه كما يمكن دفعه، ثم انّ التكليف المجعول الرافع لموضوع المشروط تارة رافع لموضوعه بنفس تشريعه، و أخرى رافع له بامتثاله و لذا اختلفوا في الخمس المشروط بزيادة المئونة في انّ رافعه مجرّد تعلّق التكليف بأداء الدين، أو انّ رافعه أداء الدين خارجا و إن كان الحق التفصيل بين تعلّق التكليف الرافع لموضوع الخمس المجتمع معه بعين المال و بين تعلّقه بالذمّة فلو كان تعلّقه بعين المال كالزكاة فهو رافع بنفس جعله لموضوع الخمس، و أما لو تعلّق بالذمّة كالدين، و كما إذا نذر ضيافة جماعة لو وفى بنذره