الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٣٢٧ - «الحادي عشر» «في الترتّب»
كالإقامة للحرمة و الصوم المترتّب على ترك السفر و البقاء عليها فانه لا شبهة في انّ من ترك السفر و الصوم يستحق عقابين مع انهما ليسا بوصف الاجتماع مطلوبين و لذا لو جمع بينهما لم يقعا على صفة المطلوبيّة.
و أما ثانيا: فبالحل و هو انّ العقاب ليس إلا للمعصية فكل من هو قادر على الفعل و الترك بالنسبة إلى تكليف فتركه اختيارا فهو معاقب، كما انّ من ترك الصلاة على الميّت مع قدرته على الفعل و الترك معاقب إذا لم يسقط التكليف عنه بفعل الغير فانّ العقاب من تبعات العصيان لا من آثار القدرة على الجمع.
و بعبارة أخرى: لا بأس بأن يستحق التارك للخطابين عقابين و لكن لا لترك الجمع بل للجمع في الترك، فالتارك للمترتّب عليه حيث كان قادرا على فعل كل منهما و تركه و تركهما باختيار منه يستحق عقابين و إن لم يقدر على إطاعتهما معا و تعدد العقاب ليس دائما من آثار ترك الإطاعة معا بل قد يكون من آثار ترك إطاعتين و جمعه في تركهما و لذا لا إشكال في استحقاقه عقابين في ترك السفر و الصوم مع انّ المطلوب ليس الجمع بينهما.
هذا و كأن السيّد الفشاركي التزم بوحدة العقاب و لكنّه بنحو الأكيد و الشدّة و بعد ما عرفت من عدم البأس بتعدد العقاب و لا موجب لما التزمه مع انه لا يخلو عن مناقشة لأن شدّة العقاب مؤداها تأكّد الطلب الواحد المجتمع فيه ملاكات متعددة للطلب، و أما الطلب المتعدد فلكل طلب عقاب على حدة.