الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٣٢٩ - «الحادي عشر» «في الترتّب»
الأول داخل في موضوع التعارض، لأن واحدا من الجهر و الإخفات لا ملاك له، و لذا لو دلّ دليل آخر على وجوب إخفاتها يتعارضان و يخرج واحد منهما عن الفعليّة فلا بدّ من قيام دليل على أنه يجب الإخفات أولا، و إن عصيت فالجهر، و لو كان التزاحم اتّفاقيّا و لكن من باب أخذ القدرة شرطا شرعيّا في متعلّق الخطاب كالقسم الأول من القسمين الآخرين فحكمه حكم التزاحم الدائمي لأن مجرّد الإمكان لا يكفي لتصحيح الخطاب الترتّبي وقوعا، فيجب ثبوت الدليل على صحّة الوضوء بعد عصيان صرف الماء للعطش لأن الوضوء لا ملاك له في هذا المورد و هذا لا فرق بين أن يكون القدرة شرطا شرعيّا في أحد الخطابين أو في كلاهما، غاية الفرق أنه لو كانت القدرة قد اعتبرت شرعا في أحدهما فالآخر يقدّم مطلقا و لو كانت مأخوذة في كليهما فيقدّم الأسبق زمانا لو كان و إلا فلو كان هناك أهميّة يقدّم الأهم و إلا فالتخيير للعلم بتحقق أحد الملاكين لا على سبيل التعيّن لحصول القدرة الشرعيّة في أحدهما.
و على أيّ حال يحتاج إلى دليل الترتّب لأن إمكان الخطاب الترتّبي لا يصحح الملاك، ففيما تزاحما لاعتبار القدرة فيهما شرعا لا ملاك لأحدهما، و فيما تزاحما في مورد اعتبار القدرة في أحدهما شرعا لا ملاك لما أخذ القدرة شرطا شرعيّا فيه.
نعم؛ لو قام دليل على أنه لو عصيت ذاك الخطاب فأت بالوضوء مثلا لنستكشف أنه كان هناك ملاك في مورد العصيان و كان الجامع بين القدرة الشرعيّة و غيرها شرطا للوضوء، و لو كان التزاحم اتّفاقيّا من باب عدم القدرة على امتثال الخطابين خارجا للعجز عنهما جمعا من