الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٣٣١ - «الحادي عشر» «في الترتّب»
و الملاك لا يصحّ موضوع ما يمكن أن يتقرّب به و لذا لو قيل بامتناع اجتماع الأمر و النهي في مرحلة الطلب لا يصحّ الصلاة في ردّ المغصوبة و لو كان المكلّف جاهلا بالحكم لأن العلم و الجهل لا يؤثّر في ما هو الملاك للحكم، و كذلك لا يفيد إمكان الترتّب لتصحيح العبادة لو اعتبر في أحد المتضادّين الاتفاقيين أو في كليهما القدرة شرعا سواء اعتبرت و أخذت في الدليل متّصلا، كما إذا قيل: حجّ إن استطعت أو منفصلا كما في آية التيمم فانّ أخذ موضوعه عدم التمكّن يوجب اختصاص موضوع الوضوء بالتمكّن من الماء.
أما لو اعتبرت القدرة في كليهما فحيث من أخذها شرعا يستكشف دخلها في مصلحة لأحد الحكمين فيصير حكمه حكم المتعارضين فلو قام دليل على ترتّب أحد الخطابين على عصيان الآخر يستكشف أن خصوص القدرة لم تكن شرطا للفعليّة بل الجامع بينهما و بين ما هو حاصل حين عصيان الآخر، و لو لم يقم دليل فلا يقيّد إمكان الترتّب.
و أما لو اعتبرت القدرة شرعا في أحدهما فهذا بالخصوص معيّنا لا ملاك له مع ما يزاحمه و لو كان هذا من أهم الواجبات و ما لم يؤخذ القدرة فيه من أضعفها لعدم حصول شرطه من باب ابتلائه بما هو رافع لشرطه لإطلاقه و عدم اعتبار القدرة فيه إلا تكوينا و هو حاصل و بقاء شرطه مع اعتبر القدرة فيه شرعا دوريّ.
ثم انّ تقديم ما يؤخذ القدرة فيه شرعا على ما أخذه من جهة واحدة لو لم تكن لما أخذه القدرة فيه بدل اضطراري و هي ما ذكر من أن هذا