الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٣٣٣ - «الحادي عشر» «في الترتّب»
و هكذا لا يصحّ أن يقال: أترك و إلا فافعل و حكم الضدّين لا ثالث لهما حكم النقيضين و الجهر في القراءة لا ثالث لهما، فلا يصحّ أن يقال:
اجهر في القراءة المغرب و إن عصيت فأخفت لأن الإخفات بنفس عدم الجهر في القراءة حاصل فطلبه طلب للحاصل. هذا مضافا بأن العصيان الناشئ عن الجهل لا يعقل أن يجعل موضوعا للخطاب المترتّب فلا يصحّ أن يقال: اجهر و إن عصيت للجهل الناشئ عن التقصير في تعلّم الجهر فأخفت لأن هذا الخطاب لا يفيد بعثا مولويا لأن يتوجّه هذا الخطاب إلى الجاهل يخرج عن موضوع الجاهلية و هذا بعينه نظير عدم إمكان توجّه الخطاب إلى الناسي و هذا الوجه مشترك بين الجهل بالجهر أو الإخفات و بين الجهل بالتقصير أو الإتمام فلا يصحّ أن يقال: قصّر و إن عصيت للجهل بوجوبه فتمم فعلى فرض صحّة الترتّب لا يمكن تصحيح العبارة في المقام و لو بدليل خارجي.
(الثاني): في بيان كيفيّة الترتّب في الخطاب الموسّع المترتّب عصيان المضيق فانّ الخطاب الترتّبي في المضيقين لا إشكال فيه فيصحّ أن يجعل انقاذ أحد الغريقين مترتّبا على عصيان الآخر لأن كلا من الخطابين متعلّق واحد فيجعل أحد المتعلّقين مترتّبا على عصيان متعلّق الآخر.
و أما في الموسع فيه إشكال لأن له افراد طوليّة في مجموع الوقت و مزاحمته للمضيق في بعض الافراد و يخرج عن تحت الإطلاق لعدم القدرة عليه فلا ملاك حينئذ يقتضي الفساد، و أما سائر أفراده فداخل