الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٤٧٨ - ٧- الخطابات الشفاهية فى القرآن الكريم
الوجه الخامس: إمكان الشمول على نحو المجاز بنحو التنزيل و الادعاء إذا كان فيه فائدة متعلّق بها أغراض أهل المحاورة و أصحاب المساورة لعلّه المشهورة كما قيل، و الأظهر عندي القول بامكانه على وجه الحقيقة إن أريد من المجاز المبحوث عنه في المقام و المجاز في إرادة الخطاب كما يظهر من جماعة منهم بعض الأجلّة حيث صرّحوا بأنّ الارادة حقيقة في خطاب الموجود الحاضر و استعماله في غير ذلك سواء كان على وجه التغليب كما إذا انضمّ إلى الموجودين غيرهم أو غيره كما إذا اختصّ بغيرهم مجازا إن أريد من المجاز ما هو المعهود مثله في المجاز العقليّ بمعنى انّ التصرّف إنما هو أمر عقليّ من دون سراية إلى اللفظ.
توضيح ذلك: انّ إرادة الخطاب إنما هي موضوعة لأن يخاطب بها و هو يقتضي التوجيه إليه و ذلك لا يعقل في حقّ المعدومين الا تنزيله منزلة الموجود و ادّعى أنه الموجود و مجرّد ذلك يكفي استعمال اللفظ الموضوع للمخاطبة من دون استلزام لتصرّف آخر في اللفظ باستعماله في غير معناه، و هل هذا إلا مثل استعمال الأسد في الرجل الشجاع بادعاء أنه حيوان مفترس حقيقة.
و ما يتوهّم من أن الأسد مجاز حينئذ لأنه موضوع للحيوان المفترس الحقيقي لا الادّعائي فهو غلط، فانّ ادّعاء كونه من الأسد ليس من وجوه المعنى حتى يقال: انه موضوع لغيره كما لا يخفى.