الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٤٧٧ - ٧- الخطابات الشفاهية فى القرآن الكريم
المخاطبة بشخص خاص مع عموم الحكم المستفاد من ذلك الكلام، فكلّما لا مانع من أن يكون خطابا للمعدومين لا يكفي في القول بالعموم بل لا بدّ من وجود المقتضي أيضا.
و مما ذكرنا يظهر الوجه فيما قلنا من دخول نحو: «أنتم» و «افعلوا» و أمثالهما في النزاع و حيث انّ المخاطبة بها و أشباهها موقوفة على القصد و إرادة العموم خطابا و شموله للمعدومين و الغائبين و ذلك مما لا كاشف له ظاهرا بحسب الوضع، ثم على تقدير كون النزاع لفظيّا فهل الخلاف في الشمول على نحو الحقيقة كما هو المختار وفاقا للشيخ أو الأعم من الحقيقة و المجاز أو المجاز فقط إمكانا على وجه لا خلاف في وقوعه على تقدير إمكانه أو وقوعا على وجه لا خلاف في إمكانه وجوه يمكن استفادة كل منها من مطاوي كلماتهم عنوانا و احتجاجا و اعتراضا على ما هو غير خفيّ على المتتبّع.
و إذا عرفت ذلك فاعلم انّ المنقول في المقام أقوال:
الأول: في الوافية على ما حكي من شمول الخطاب للمعدومين من غير تصريح بكونه على أيّ وجه من الحقيقة و المجاز.
الثاني: الشمول حقيقة لغة، حكي عن الفاضل النراقي.
الثالث: حقيقة شرعيّة، نفى البعد الفاضل المذكور.
الرابع: الشمول مجازا، حكاه الفاضل التفتازاني، و ظاهر دعواه ذهابه إلى أن الخطابات القرآنيّة يعمّ الغائبين و المعدومين على وجه المجاز فعلا و ظنّي انه ليس في محلّه، كما عرفت.