الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٨٢ - ٦- المشتق
حقيقة، إلا أن الماء لمّا كان منصرفا عن ذلك فاطلاقه عليه يحتاج إلى نحو عناية و توسعة، و لكن تلك العناية لا توجب المجازية بل يكون أيضا كل من الإطلاق و الاستعمال على وجه الحقيقة، و ثالثة لا يكون استعمال اللفظ بالمعنى مما يعمّ على وجه الحقيقة بل يكون مباينا بالهوية، إلا أنه يصحّ التعميم في دائرة الشيء على وجه يكون ذلك الشيء من أفراده حقيقة لعدم التعميم و ذلك كصحّة تعميم الأسد لمطلق الشجاع لمكان العلاقة بعد تعميم و توسعة مفهوم الأسد على زيد الشجاع و يكون زيد من أفراد المفهوم الموسّع حقيقة، و إن كان استعمال الأسد في مطلق الشجاع مجازا، إلا أنه خلاف ما وضع له اللفظ من دون توسعة يكون الاستعمال كذبا غلطا، و إذا كان استعمال اللفظ في المعنى لغير ما وضع له مع التباين بينهما كان من دون توسعة و عناية يكون الاستعمال غلطا، و يعلم مما ذكرنا بطلان ما ذهب إليه السكاكي القائل بالحقيقة الادّعائية إذ إطلاق الأسد بمعناه الحيوان المفترس من دون توسعة و تصرّف في معناه، يكون هذا الكلام كذبا و غلطا، و مع التصرّف يكون مجازا في الكلمة التي يقول بها المشهور.
و تظهر الثمرة على القول بالصدق و التطبيق لأفراده الحقيقية و المجازية تخرج من النزاع في مسألة أمّ الزوجة و أمثالها عن محلّ النزاع مع انه في عمدة ما يقع محل الكلام و مورد النقض و الإبرام، لعدم صدق الموضوع على شخص منقض عن المبدا حتى يتكلّم من أفراده الحقيقية أو الادّعائية بخلافه على القول برجوع النزاع إلى الاستعمال و المفهوم فتكون هذه القضايا و أمثالها داخلة لمحل النزاع و البحث.