الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٣١٤ - «الحادي عشر» «في الترتّب»
إطلاقهما، و تنقيحه يحتاج إلى أمور:
الأول: ان الإلزام بالجمع ناش إما من اعتبار فعل أحدهما مع الآخر و مقارنا له بالدلالة المطابقيّة كما لو أمر برفع اليدين حال التكبيرة و إيجاد الصلاة حال الصوم.
و أما من اعتبار كل مع إتيان الآخر و تركه أي إطلاق كل منهما في حال فعل الآخر و تركه كاطلاق وجوب الصوم في حال الصلاة و تركها فبدلالة الالتزاميّة بطلب الجمع بينهما.
و أما من اعتبار وجوب أحدهما مقيّدا بترك الآخر، و لا يخلو من أحد هذه الأمور الثلاثة؛ اما طلب الجمع الناشئ من الأولين فواضح، و أما طلب الجمع الناشئ من الأخير فعدمه واضح و ذلك:
أما أولا: لأنه لو كان أحد الواجبين وجوبه مقيّدا بعدم إتيان الآخر فلا محالة يكون الواجب مقيّدا بعدم إتيان الآخر أيضا لأن كل ما هو قيد للوجوب للهيئة فهو قيد للواجب و المادة، فاذا كان الواجب مقيّدا بعدم إتيان الآخر فهو مقيّد بضدّ الجمع و بترك الجمع، فلو كان طلب الواجب المقيّد بترك الآخر مجتمعا مع الآخر لزم أن يكون مقيّدا بضدّ ما هو شرطه.
و أما ثانيا: فلأنه لو كان الخطاب بنحو الترتّب مقتضيا بطلب الجمع و لو وجوب الاشتغال بكل في عرض الاشتغال بالآخر لزم أن يكون علّة الشيء عين علّة عدمه لأن وجوب الاشتغال بالأهم يلازم لترك المهم و طرد موضوعه، فالاشتغال به علّة لعدم الاشتغال بالمهم، فاذا