الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ١١٤ - (الأمر الخامس) اصالة التعبديّة او التوصلية
توضيح ذلك: إنّ الاستنابة حيث انها عنوان اختياري تصلح لتعلّق التكليف عند تعذّر المباشرة أو مطلقا، فترجع كفايتها في عرض المباشرة إلى تعميم متعلّق التكليف، و تكون هي النتيجة المترتّبة على حكومة دليلها على الدليل الظاهر في حصول المباشرة، لا محالة و حينئذ فان قلنا بأنّ في البين جامع قريب عرفيّ يصلح أن يكون هو المطالب من المكلّف و المستعمل فيه هيئة الأمر و غيرها من الهيئات الأفعال و لو على سبيل عموم المجاز كما هو لازم القول بالمجازية النسبيّة إلى المستنيب بعلاقة التنزيل كانت أو التسبيب، كان المتجه حينئذ رجوع التعميم المذكور إلى وجوب القدر المشترك بين الأمرين في مقام تقيّده بخصوص المباشرة، و إن منعنا عن ذلك و قلنا بأنّ النسبة الناشئة عن الاستنابة حقيقة كانت أم مجازيّة و بأيّ عناية كانت فحيث أنها في طول النسبة إلى المباشر فلا يمكن أن تجمعها نسبة واحدة تكون هي المطالب بها من المكلّف و المستعمل فيه هيئة الأمر و نحوها على سبيل الحقيقة و العموم المجازي كما لا يخفى كان المتعيّن حينئذ رجوع التعميم المذكور إلى التنجيز بين الأمرين في مقابل تعيين المباشرة و على كل منها.
فالنسبة المذكورة و لو قلنا بعدم مجازيّتها و أغمضنا عن طوليّتها فلا أقل من انصراف المعنى المنشأ بهيئة الأمر عنها عند إطلاقها المقامي الراجع إلى انتفاء ما يوجب صرفها عن ظاهرها، فضلا عمّا إذا قلنا بالمجازيّة أو منعنا عن الجامع المذكور و التزمنا عن كفاية الاستنابة بالوجوب التخييري و انّ ظهور الخطاب باعتبار المباشرة يكون أقوى كما