الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٢٩٥ - «الحادي عشر» «في الترتّب»
يوجدها علما لا عينا خارجيّا لأن علل الأحكام و الإدارات علّة لوجودها العلمي لا لوجودها الخارجي، و لذا لو علم بوجود الماء يتحقق إرادة شربه و لو لم يكن هناك ماء بل سراب و لو لم يعلم لم يتحقق ارادة شربه و لو كان هناك بحر كما انّ شرائط المجعولات شرائط بوجودها العيني الخارجي و لذا قلنا: انه يفرض وجودها خارجا و ينشأ الحكم على تقدير وجودها بحيث لو لم يتحقق خارجا لا يصير الحكم فعليّا.
و بالجملة: لو كانت الشرائط علل للجعل لكان وجوده العلمي علّة و وجودها كذلك موجود فالحكم بالمهم متحقق في عرض الحكم بالأهم فليس هناك ترتّب و لا طوليّة بل حكمان عرضيّان و فعليّان واردان على شخص واحد في زمان واحد. و كذلك لا معنى للاشكال على الشرط المتأخّر لأن الشرط لو كان علّة للثبوت علّة لوجودها العلمي لا بوجودها الخارجي العيني، فأين تأخّر حتى يرد الإشكال فلا يعقل و كذلك لو كانت الشرائط علّة للجعل لثبوت الحكم على أشخاص المكلّفين بعدد آحادهم صحّ إطلاق واجب المطلق على المشروط الحاصل شرطه لأن شرطه لو كان علّة لا موضوعا و واسطة للعروض لا يبقى للواجب شرط بعد تحقق علّته فهو مطلق فتحصل أن يكون موضوعات الأحكام واسطة لثبوت الأحكام على الأشخاص المكلّفة موقوف إما على قابليّة السببيّة للجعل، و إما على كون الأحكام الواردة عن الشرع إخبارا عن ما سيأتي.
و أما لو لم تكن السببيّة قابلة للجعل و لم تكن