الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٢٨١ - «الأمر العاشر» «في اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن الضدّ»
بالضدّين، فلا محالة من أن يقع فاسدا.
و حكي عن المحقق الكركي- القائل باقتضاء الضدّ يفيد العبادة و عدمه لا يفيد- انّ مقالة البهائي لا يستقيم باطلاقه بل إنما يتمّ في خصوص المتزاحمين المقتضيين، إذا كان أحدهما أهم كما لو فرضنا مزاحمة الصلاة في آخر الوقت لواجب آخر أهم بناء على صحّة العبادة على الأمر بها فعند مزاحمته لواجب أهم لأمر بالأهم لامتناع الأمر بالضدّين فيسقط الأمر عن المهم و هذا لا يستقيم أيضا باطلاقه و ذلك انّ عمدة ما يلزم من المحذور في مسألة الضدّ طلب الضدّين من شخص واحد في زمان واحد، و محذوره الزام بالجمع بينهما إلا أن اللازم تعلّق الطلب بشيئين في زمان واحد من شخص واحد و هو طلب الجمع بينهما.
فلو أمكن للمكلّف الجمع بينهما إلا أن اللازم من تعلّق الطلب المولوي لكل منهما في زمان واحد كالصلاة و الصوم فلا محذور، و لو لم يكن الجمع ممكنا كانقاذ الغريقين و الصلاة و الإزالة، فهذا طلب الضدّين و الإلزام بالجمع بينهما، ثم الجزء الأخير للعلّة التامّة الإلزام بالجمع بين الشيئين هل هو فعليّة الخطابين الناشئة من اجتماع شرائطهما أو إطلاقهما أي تعلّق الطلب بكل منهما مطلقا في زمان فعل الآخر و تركه، فلو كان منشأ الالتزام بالجمع فعليّة الخطابين فالترتّب لا يصححه و لا يرفعه الإلزام بالجمع لأن يكون أحد الخطابين مترتّبا على عصيان الآخر مع فعليّته و لحصول شرطه و فعليّة الآخر الذي هذا مترتّب عليه لا يفيد لرفع محذور طلب الجمع.