الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٢١٣ - «الأمر الثامن البحث في اقتضاء الأمر الإجزاء»
و لا يمكن القلب بأن يقال: انّ قضيّة ما ذكرناه هو الاجزاء بالنسبة إلى الاعادة و الإجماع المركّب منضمّا إلى الأولويّة يوجب الاجزاء بالنسبة إلى القضاء لأنّ ما يوجب القضاء هو عموم دليله أقوى من دليل عدم وجوب الاعادة.
هذا غاية ما يمكن الانتصار به للقول بوجوب القضاء.
و لكنّك خبير بما فيه لعدم صدق الفوت بعد إحراز المصلحة المترتّبة على الفعل الاضطراري على وجه يوجب قضاء ذلك الفعل و كونها أكمل من المصلحة المترتّبة على الاضطرار لا يوجب ذلك لعدم عموم في دليل القضاء فانّ الموجود في كتب الرواية ليس ما هو المشهور في الألسنة من قولهم: «اقض ما فات كما فات» بل الموجود فيها قوله- (عليه السلام)-: «ما فاتك من فريضة فاقضها كما فاتك»، و من المعلوم عدم صدقه في المقام سيّما بعد ملاحظة وروده في مقام بيان الكيفيّة.
نعم يصدق الفوت بالنسبة إلى الزيادة على المترتّبة على الفعل الاختياري و دلالة في الرواية على وجوب تدارك كلّ فائتة، و المقدار المذكور ليس من الفرائض كما لا يخفى.
فظهر من جميع ما ذكرنا انّ قضيّة القواعد الشرعيّة هو الاجزاء و هذا هو الدعوى الأولى، أما الثانية: أعني إمكان عدم الاجزاء بواسطة ورود دليل على وجوب الاعادة فلأنه لا استحالة عقلا و شرعا و عرفا في أن يقول الآمر للفاقد للماء متى قدرت على الماء، فظهر إذ المفروض أكمليّة المصلحة الموجودة في الطهارة المائيّة، فيصحّ الأمر بها إحرازا، و دعوى