الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٣٢٨ - «الحادي عشر» «في الترتّب»
فان قلت: سلّمنا إمكان تعلّق الخطاب بضدّين على نحو الترتّب إلا أن مجرّد الإمكان لا يكفي بصحّة العبادة المبتلى بالضدّ الأهم.
قلت: التزاحم بين الشيئين و تضادّ متعلّق الخطابين على قسمين قسم يكون التضاد بينهما دائميّا كالجهر و الإخفات و استقبال القبلة و الجدي لأهل العراق، و قسم يكون اتّفاقيّا.
و بعبارة أخرى: قسم يكون كل ضدّ ملازما ضدّ الآخر دائما، و قسم يقع التضاد بينهما اتّفاقا كتزاحم الفريقين و استقبال الجدي و القبلة لغير أهل العراق إذا دخل في العراق و هذا القسم على قسمين لأن العجز الاتفاقي عن امتثال الحكمين اما مع أخذ القدرة شرطا شرعيّا في متعلّق الخطاب، و اما لاعتبارها عقلا في حسن الخطاب فاذا أخذت شرطا شرعيّا فلها دخل في ملاك الحكم و لذا أفتوا ببطلان وضوء من يجب عليه صرف الماء لرفع العطش من ذي نفس محترمة فانّ التمكّن من شرب الماء شرعا يوجب عدم وقوع الوضوء صحيحا لاعتبار القدرة على الماء في ملاك الحكم.
و أما لو أخذت عقليّا فليس لها دخل في الملاك و لذا أفتوا بصحّة الوضوء في ضيق الوقت ليكون على طهارة لأنه لم يعتبر في استعمال الماء من حيث أنه فعل القدرة و لم ينه الشارع عن استعماله.
نعم؛ لو توضأ للصلاة فوضوؤه باطل لعدم كونه قيدا لها بل حين العجز منه شرعا قيد الصلاة هو التيمم فلا ملاك للوضوء فلو كان التزاحم دائميّا كالقسم الأول فبمجرّد إمكان الترتّب لا يكفي للوقوع لأن القسم