الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٣٩٥ - * تحقيق حول التوسط فى الارض الغصبيّة
لا ينافي الاختيار فلا يتعلّق بخروج الأمر و لا النهي و إلا فيتعلّق بغير المقدور و هو لغو، فامتناع الخروج إنما يكون بترك الدخول لا بفعله، و على ذلك يكون عكس القاعدة و موردها و هي كترك السير الذي هو مقدّمة الحج يوجب امتناعه الذي كان هو ذي المقدّمة.
و اما في المقام فامتثال النهي المقدمي هو ترك الدخول يوجب امتناع الخروج لعدم تحقق موضوعه لا فعل الدخول فانّ فعل الدخول موجب للتمكّن من الخروج لا أنه موجب لامتناعه، و لا يخفى ما فيه، و يظهر وجهه بما نذكره من أن مورد القاعدة فيما كان المقدّمة الوجوديّة الذي كان باختيار المكلّف فيكون التكليف الممتنع بالنسبة إليها، و أما بالنسبة إلى المقدّمة الوجوبيّة فانها خارجة من صغريات القاعدة، مثلا: انّ السير إلى الحج مقدّمة يوجب لامتثال النهي فانّ ترك الدخول في دار غصبي يوجب لترك الكون فيها فيحصل الامتثال على النهي.
و أما إذا دخل الدار فيمنع امتثال النهي لوقوعه إلى الحرام يكون من صغريات الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار لأنه امتنع بنفسه عن امتثال النهي بسوء اختياره فيوافق بمذهب صاحب الكفاية، و هو أنه ليس بمأمور به و لا منهيّ عنه لكونه لغوا و عبثا لكن يجري عليه حكم المعصية عقابا، فنقول هذا بالنسبة إلى الكون الذي قبل حال الخروج، و أما بالنسبة إلى الكون الذي يتحقق في ضمن الخروج لا يكون منهيّا عنه بوجه من الوجوه في زمان من الأزمنة بل الواجب في جميع حالات الوجوب عدم التصرّف في مال الغير و ردّه إلى صاحبه شرعا و عقلا، فيكون مأمورا به فقط و يجري حكم المعصية.