الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٣٦٧ - اجتماع الامر و النهى
لكونه ما لا يتناهى، بل الذي يقع محلا للبحث أن ينسب إلى الأعلام و هو الأحكام المتعلّقة بالطبائع هل يلزم من تعلّقها بها أصالة تعلّقها لمشخّصاتها بالسراية و بالتبعيّة لكونها بذاتها مستدعية لوجود متعلّقاتها الملازمة لشخص حتى قيل بأن الشيء ما لم يتشخّص لم يوجد لم يتشخّص وقت إذ يصحّ أن ينازع في أن المشخّصات الملازمة لوجود الطبيعة هل متعلّق بها الطلب المتعلّق بالطبيعة من جهة السراية و التبعيّة أم لا؟.
و على هذا فتبنى مسألتنا هذه على تلك المسألة من جهة أنه لو قلنا بالسراية أو التبعيّة فيلزم كون كل من الغصب و الصلاة مأمورا به و منهيّا عنه لأن المفروض أن كلا منهما ضميمة للآخر مشخّص له فبناء على القول بالسراية يلزم كون الأمر المتعلّق بالصلاة متعلّقا إلى الضميمة و هو الغصب و لذلك يلزم كون الصلاة التي هي ضميمة للغصب من مشخّصاته منهيّا عنها فيلزم اجتماع الأمر و النهي في كل واحد من الغصب بالصلاة و يكون من الجهتين؛ جهة تعليليّة لسراية الحكم المتعلّق إلى ضمائم وجوده.
و أما بخلاف ما إذا قلنا بعدم السراية و خروج ضمائم الطبائع المأمور بها و المنهيّ عنها عن حيز الأمر و النهي المتعلّقين بهما و تكون الضمائم محكومة بحكمها الأصلي من الإباحة و الحرمة و الوجوب و الكراهة و بناء على هذا يمكن القول بالاجتماع بعد تماميّة سائر المقدّمات لأن الجهتين تقيّدتين و التركيب انضماميّ و يكون كل من الضمائم بحكم أصلي و الطبيعة محكومة بحكمها فيلزم اجتماع الحكمين المتعلّق بالأمرين المتحدين في الوجود و الإيجاد بارادة واحدة.