الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ١٨٧ - «الأمر السابع في أقسام الواجب» الواجب النفسى و الغيرى
واجبا نفسيّا و إن لم يقم إجماع على وجوبه و لو حال سقوط التكليف عن الغير، فمرجع الشك إلى ثبوت التكليف به و الأصل البراءة عن كون الوجوب غيريّا.
و يمكن إثبات الوجوب النفسيّ للواجب بعد العلم بوجوبه في الجملة مع الشكّ في كونه غيريّا أو نفسيّا باطلاق الدليل الدال على الوجوب الغيري، إذ لو كان ذلك واجبا غيريّا لوجب تقيّد الإطلاق الأول و هو خلاف الأصل، و لا تخيّل من أن أصالة عدم التقيّد لا يؤثّر في إثبات العنوان الواجب النفسي للواجب لأنها من الأصول التي يعول عليها و إن كانت مثبتة لمّا تقرر في محلّه بحجّية مثبتات الأصول اللفظيّة.
و أما لو فرضنا عدم ثبوت أصل لفظي و وصلت النوبة إلى أصل عملي، هل الأصول العمليّة تقتضي النفسيّة أو غيريّة فيما إذا كان دليل الواجب و دليل الغيريّ كلاهما لبّيين فتختلف الأقوال و الصور في ذلك يقتضي النفسيّة للبراءة كما عند الشكّ في الشرطيّة و الجزئيّة فيثبت عدم اشتراط الواجب به فنقول بالبراءة قبل دخول الوقت، و بالاشتغال بعده إذ هو واجب قطعا بعد دخول وقته اما لنفسه أو لغيره.
نعم لو ترتّب فائدة على اشتراط الغيريّة لا يحكم بواسطة حكمنا بالبراءة مثل بطلان الواجب على تقدير تأخّره عن الغير مثلا، ثم انه لو انقضى وقت الغير و شكّ في وجوب الواجب باعتبار النفسيّة و الغيريّة فالاستصحاب قاض بوجوبه على مذاق القوم، و قد يجب الأخذ بالاحتياط بالجمع بين ما علم بوجوب أحدهما نفسيّا و الآخر بواسطة الغير مع