الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ١٤٧ - (الأمر الخامس) اصالة التعبديّة او التوصلية
فالتقدير في الآية: يريد اللّه الإذهاب ليذهب، و كيف كان فلا ينبغي التأمّل في أن اللام هذه ليست للغاية، مضافا إلى عدم استقامة العطف في قوله: وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ فانهما معطوفان على قوله: ليعبدوا، و قضيّة ذلك تكرار العامل كما يؤذن به حذف النون منهما أيضا مع أنهما ليسا غايتين بل هما مأمور بهما، و ذلك ظاهر مع تأمّل التنزّل، فلا دلالة في الآية على المطلوب لاحتمال أن يكون الأوامر المتعلّقة بهم لطفا التعبّد كما في قوله تعالى: إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ فتكون العبادة و التذلل من الغايات المترتّبة على الأوامر سواء كانت التعبّدية أو التوصّلية.
أما الجواب عن الأمر الثاني فالمراد من الدين يحتمل أن يكون معناه من معنى العبادة، كما عرفت من الآيات و أخرى يكون المراد الطاعة كما قيل في قوله تعالى: وَ لا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِ و لا يطيعون طاعة الحق.
و ثالثه يكون منه الجزاء كما في قوله تعالى: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ.
و رابعه يكون المراد منه الإسلام كما في قوله تعالى: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ، و لو تنزّلنا و أغمضنا عن ذلك كلّه فيجب حمل الآية على الاستحباب، إذ على تقدير إرادة وجوب نيّة القربة يلزم تخصيص مستبشع لا يمكن التزامه، إذ الأغلب في الأوامر الواردة في شريعتنا أنها واجبات ليس فيها دلالة بأحدهما من التعبّدية و التوصّلية.