الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ١٤٨ - (الأمر الخامس) اصالة التعبديّة او التوصلية
الثالث: قوله تعالى: أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
وجه الدلالة: انّ الإطاعة مما قد أمر بها في هذه الآية و لا تصدق إلا بقصد الامتثال فيجب ذلك في الأوامر نظرا إلى وجوب الإطاعة، فتكون هذه الآية حاكمة على ظواهر الأوامر الواردة في المقامات الخاصة نظير ورود قوله تعالى: وَ سارِعُوا على الأوامر الخاصة على القول بدلالتها على الفور.
و الجواب عنه: انّ الإطاعة تارة تطلق و يراد بها ما لا يصدق بدون قصد الامتثال على ما هو مناط الاستدلال، و تارة تطلق و يراد بها مجرّد عدم المعصية و ليس يجوز أن يكون المراد بها في المقام هو الأول إذ على تقديره يلزم أن تكون إطاعة الرسول واجبة أيضا، بمعنى قصد التقرّب مع انّ الإجماع قائم بعدم وجوب إطاعة الرسول بهذا المعنى إذ لم يقل بوجوب قصد التقرّب إليه أحد من العلماء، و لا يكفي في ذلك انّ إطاعة اللّه هي بعينها إطاعة الرسول إذ الظاهر من تكرار الأمر من الآية تكرار المأمور به و لذلك يرد في الاستدلال مع انه يمكن الاستدلال بآية لم يكن فيها الإطاعة، فتدبّر.ّمنا و لكن تخصيص للأكثر على وجه لا يكاد يلتزم به المنصف، فلا بدّ من أن يحمل على المعنى الثاني كما يشعر بذلك ورودها بهذا المعنى في كثير من الموارد في القرآن الكريم و غيره، كما في الأمر باطاعة