الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ١٤٩ - (الأمر الخامس) اصالة التعبديّة او التوصلية
الوالدين إذ ليس المراد بها فيه إلا مجرّد عدم المخالفة، و كما في قوله:
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَ مَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً بأن مقابله تولّى بالإطاعة من أقوى الشاهد على أن المراد بالآية عدم المخالفة.
ثم انّ ما ذكرنا من انّ المراد بالإطاعة هو عدم المعصية ليس على وجه المجازية، لما ستعرف من أنه قد يمكن أن يكون المقصود أعم من مدلول اللفظ بحسب الظاهر لا سبيل إلى تأدية ذلك المقصود الأعم إلا على وجه الغير المفيد بخصوص المراد على الواجبات التعبّدية، فانّ المقصود بها التعبّد بها مع انه لا يمكن أن يكون المفاد بلا دليل عليه.
إذا عرفت ما ذكرنا فنقول: انه إذا لم يتبيّن شيء من أصالة التوصّلية و التعبّدية فيكون المرجع هو الاشتغال أو البراءة و الإهمال، و هذا هو الحق الذي لا محيص عنه، و إذا شكّ في القيد لأجل عدم معقوليّة كونه مفادا بالكاشف عن الطلب، و لا بدّ للمولى من بيان زائد على بيان نفس الطلب و الأصل عدمه، و احتمال العقاب على ترك الامتثال يدفع بقبح العقاب من دون بيان كما هو المحرر في أصالة البراءة فيكون حال بقيّة الأجزاء في جريانها عند الشكّ فيها.
هذا إذا كان مدخليّة قصد القربة شرعيّا، و أما إذا كان عقليّا ربما يقال بأن مقتضى القاعدة في المقام هو الاشتغال عند الشك و إن قلنا بالبراءة في مسألة الأقل و الأكثر، فانّ العقل بعد ما حكم بلزوم تحصيل عرض المولى، فلا بدّ من القول بالاشتغال عند الشكّ في حصوله، فاذا