الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٢٧١ - «الأمر التاسع» «في الأوامر؛ البحث في مقدّمة الواجب»
كان حال ذي المقدّمة على هذه المثابة فكيف يعقل أن تكون المقدّمة مما يترتّب على تركه العقاب أو على فعله الثواب.
توضيح ذلك يحتاج إلى ذكر مقدّمة: و هي قد يكون شيئا واحدا مصداقا لأمور متعددة باعتبارات مختلفة و محكيّا عنه بحكايات متكثّرة بوجوه متفاوتة، و هذه الأمور تنتزع من ذلك الشيء تارة في عرض واحد و على وجه لا ترتّب في انتزاع أحدهما عنه عن الآخر، و تارة على وجه يكون انتزاع أحد العنوانين موقوفا على عنوان الآخر منه، فلو فرضنا انّ الآمر تصوّر عنوان الإحراق المترتّب على عنوان الإلقاء و أراد وقوعه من المأمور في الخارج فلا بدّ من أن يطلب على ذلك الوجه و المكلّف إيجاده و امتثاله كذلك و العنوانين متحدين وجودهما في الواقع و الترتيب إنما هو في لحاظ العقل و أما في الخارج فلا ترتيب، و عنوان الإحراق مما ينتزع عن فعل الإلقاء و هو العنوان الأول.
و إذا علمت المقدّمة فنقول: انّ النزاع الواقع بينهم إنما هو في وجوب المقدّمة و عدمه في المقدّمات التي تباين ذيها في الوجود الخارجي و التحصّل الأصلي كما في مقدّمات الصلاة و الصعود إلى السطح.
و أما المقدّمات التي متحدة مع ذيها وجودا و إن اختلف عنوانا و حكاية فلا ينبغي للعاقل الارتياب في وجوب هذه المقدّمات، فانّ الأمر بالإحراق لا يعقل أن يكون ملازما لوجوب الإلقاء في النار بعد أن ذات الإلقاء عين ذات الإحراق، و المقدّمة العلميّة من قبيل الثاني لا