الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٢٧٠ - «الأمر التاسع» «في الأوامر؛ البحث في مقدّمة الواجب»
كان المراد به الطلب الحتمي الذي يكشف عنه العقل على وجه يكفي في حامل التكليف نفس حكم العقل من دون مدخليّة لما يترتّب عليه من الثواب و العقاب، فالمقدّمة العلمية مما لا ينبغي النزاع في وجوبها.
بيان الأول يحتاج إلى تمهيد مقدّمة، فنقول: انّ الطلب يقع على وجهين:
أحدهما: أن تكون على وجه المولويّة و إن كان الداعي إلى الطلب ما يرتب على نفس الفعل بناء عند العدليّة من الملازمة.
الثاني: على جهة الإرشاد لا على وجه الآمريّة كما في أوامر الطبيب إلى المريض و لم يرض بتركه، و على هذين الوجهين مما لا ينبغي أن ينازع فيه، و على الأول ترتّب الذم و العقاب عند المخالفة إذا كان الآمر ممن له أهليّة ذلك، و المدح و الثواب عند الإطاعة، و على الثاني ما هو مترتّب على نفس الفعل المطلوب من النفع و الضرر، و مخالفة قول الطبيب لا يترتّب عليها شيء عدا ما يترتّب على نفس ترك النفع كالتبريد و لا يترتّب على مخالفة أمر الطبيب شيء بحسب الهيئة بخلافه إذا كان الأمر على وجه المولويّة.
و إذا تقرر ذلك فاعلم انّ الإتيان بالمقدّمة العلميّة في مورد الاحتياط إنما هو لتحصيل العلم بوجود ما هو المأمور به في الواقع و العلم بوجوب الامتثال و إن كان عقليّا إلا أن ذلك الوجوب عقلي إرشادي لا يترتّب على امتثاله مصلحة زائدة على مصلحة المأمور به و لا على مخالفته عقاب آخر بترك المأمور به من حيث ترك المقدّمة، فاذا