الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٤٠٨ - اقتضاء النهى للفساد
هذا و قد علم مما ذكرنا من مختار المحققين النظر في مختار المشهور بأن إطلاق المأمور به و شموله لحصة خاصّة و إن كان يضاد حرمتها فلا بدّ من رفع اليد عنه في فرض كونها محرّمة إلا أنه وجود أحد ضدّين لا يكون علّة لعدم ضدّ الآخر في رتبة سابقة عليه بل هما متلازمان، فاذا سقط أحدهما بالاضطرار و نحوه فلا موجب لسقوط الملازم الآخر و إن كان دليل النهي يقتضي حرمة متعلّقة تقيّد متعلّق الأمر بغير الحصّة المنهيّ عنها في عرض واحد بلا تقدّم و تأخّر بينهما لم يكن سقوط أحدهما ملازما لسقوط الآخر، فالمانعيّة بعد باق على حالها فلا ترتفع بارتفاع الحرمة.
و قد عرفت انّ المانعيّة ليست مسببة عن الحرمة حتى يكون جريان أصالة الحل عند الشكّ في الحرمة موجبا لرفع الشكّ في المانعيّة و لا بدّ من جريان الأصل في نفس المانعيّة أيضا، و لا يكفي جريان الأصل في الحرمة وحده.
و قد عرفت: أولا: لا يكفي جريان أصالة الحلّية عن أصالة عدم المانعيّة بل لا بدّ من جريان الأصل في نفس المانعيّة.
و ثانيا: لو سلّمنا أن جريان الأصل في السبب يكفي جريانه في المسبب إذا قلنا انّ الحرمة علّة للمانعيّة و لكن ليس كل أصل جار في السبب يكون رافعا للشكّ في المسبب بل يكفي ذلك فيما إذا كان المسبب من الآثار الشرعيّة المترتّبة على السبب بأن يكون التعبّد بالسبب