الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٥٤ - تحقيق فى المعنى الحرفى
لنفسه و الحرفي المتحصّل لغيره، و إن كان انقساما إلى الوجهين و التقابل بينهما تقابل الضدّين لكن حيث انه لا ثالث للأصلين و لا واسطة في البين فلا ينفكّ عدم كل منهما حينئذ عن وجود الآخر لا محالة و يجري التقابل المذكور بالاخرة إلى تقابل النقيضين، و يشكل الأمر فيما صنعوه من عدّ الفعل قسيما للاسم و الحرف مع انه ليس إلا كغيره كما ينحل معناه إلى جزء اسمي و آخر حرفي، و واضح أن مجرّد تضمّن المذكور مما لا يوجب حدوث واسطة بين النوعين و تولّد نوع آخر في مقابل الأصلين إذ ليس هو باعتبار كل من جزئيه إلا من أحدهما، و يشكل الأمر فيما صنعوه من عدّ الفعل قسما آخر قسيما للنوعين لأن التنويع إلى الثلاثة إن كان باعتبار بساطة المعنى و تركّبه تكثر الأنواع حينئذ و كان نوع مما يتضمّن معنا من معاني الحروف نوعا برأسه، و إلا فما الموجب لامتياز الفعل في ذلك عن البواقي، و هل هو الّا كأحدها؟ و هل النسبة التي تتضمّنها الأفعال كغيرها من المعاني الحرفيّة التي بتضمّنها غيرها و هل الأفعال الّا كأسمائها في تضمّن النسبة، و يمكن دفعه بالمقابلة المذكورة ليس لمجرّد تركيب المعنى مما ذكر من الجزءين فانّما هي لمكان توسّطه من جهة جزئيّة الاسمي الحاصل لنفسه من الاستقلال بالمفهوميّة و عدمه بين الأمرين و تميّزه عن أحدهما من هذه الجهة بوقوعه مسندا دونه و عن الآخر، فعدم صلاحيّته للاسناد اليه و تقدّم مفهومه بالاسناد الى غيره.
و توضيح ذلك: انك قد عرفت مما قدّمناه أن الجزء الاسمي الحاصل لنفسه و المتحصّل غيره له من معاني الأفعال إنما هو موادها المتحصّلة في