الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٥٦ - تحقيق فى المعنى الحرفى
بذلك عن الهيئات الاشتقاقية الاسمية المعرّاة معانيها عن النسبة مطلقا حتى الناقصة المتقدّمة بناء على ما هو التحقيق فيها من بساطة معانيها، كما حقق في محلّه، و عن أسماء الأفعال بأنها و إن شاركت الأفعال في الدلالة على المعنى الحدثي المتضمّن لأحد النسبتين، لكنها مضافا إلى ما تقدّم من إمكان تجرّدها عن النسبة.
فقد عرفت أن كل واحد منها موضوع بوضع واحد شخصي لمعنى متحصّل حدثي متعلّقا لنسبة خاصة هي مفاد أحد الشيئين، فليست هي من هذه الجهة إلا كسائر ما تتضمّن معاني الحروف، و إن جرت من جهة اقتضاء العمل و عدم صلاحيتها للاسناد إليها مجرى أحد الفعلين و هذا بخلاف نفس الأفعال، فان الجهة الموضوعة أداة للنسبة هي الموجبة لتحصّل معانيها الحدثية كما عرفت.
و بالجملة: فعدم تحصّل معنى الفعلي باعتبار نفس الجزئية الاسمي الحاصل لنفسه إلا بورود النسبة إلى غيره عليه، لا بما هو مفهوم بحيال ذاته و كونه قوّة محضة في حدّ ذاته هو الذي أوجب توسّطه في الاستقلال و عدمه بين الأمرين و بهذا الاعتبار عدّ ثالث النوعين متوسّطا بين القسمين لا لمجرّد تركيب معناه من الجزءين، و لعلّك إذا تأمّلت حريّا فيما حققناه في المقام وجدته شرطا و تفسيرا لما في حديث أبي الأسود الدؤلي تأسيسا لعلم النحو و المنتهى إليه بتثليث الأقسام. و قد عرفت فيه الفعل بعد أن جعله واسطة بين قسميه بقوله- (عليه السلام)-: