الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ١٩ - تحقيق فى المعنى الحرفى
عن توارد اللحاظين على هوية مفهوميّة واحدة و صيرورته اسميّا بأحدهما و حرفيّا بالآخر، و إنما هو من باب إخطار هويّة خارجية بالمفهوم الصادق عليه حسبما سنحققه آنفا، من رجوع حقيقة الاستعمال بالنسبة إلى المعاني الاسمية إلى إخطاره و إظهاره في قوالب الألفاظ، و بالنسبة إلى المعاني الحرفية إلى إيجادها بها، و على هذا يكون حال معاني الحروف مع ما ينطبق عليها من المفاهيم الاسمية هو بعينه حال سائر الهويات الخارجية مع مفاهيمها المنطبقة عليها.
و كما لا يعقل أن يرجع شيء من الهويات الخارجية التي توجد في غير موطن الاستعمال بأدائيّة غير الحروف مع المفاهيم المنطبقة عليها الى ذاتيّة بالحقيقة و انما يمتاز كل منهما عن الآخر في حقيقته و سنخه بأوسع فيما بين السماء و الأرض، فكذا الحال إذا كان موطن تحققها هو التراكيب الاستعمالية و أدوات إيجادها هي الحروف و ما يلحق بها ضرورة عدم تعقّل الفرق له من جهة أداة الإيجاد و لا موطن للوجود من ذلك، فالإشارة الخارجية إلى زيد بقوله: «هذا» مثلا بعينها كالإشارة إليه بطرف العين و نحوه كما لا يعقل أن ترجع هي مع مفهومها الصادق عليها إلى واحد بالحقيقة، كذا إذا كان اسم الإشارة أيضا أداة إيجادها بها كما لا يخفى.
و ما ينسب إلى نجم الأئمة من ذهابه إلى مساواة معنى كلمة الابتداء مثلا، فالعبارة المحكيّة منه و إن كانت بظاهرها موهمة لذلك لكنّها مضافا إلى ما سيجيء من أن مثل: «من، و إلى، و في» و ما شابهها موضوعة لإفادة النسب خاصّة، بين طرفيها، و إن ما ذكره علماء الأدب في بيان معانيها من قولهم: «من» للابتداء، و: «إلى»