الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٨١ - ٦- المشتق
الثاني في غاية الغرابة و الصدق و هو انطباق المفهوم لمصاديقه سواء كان حقيقيا أو مجازيا، و إلا فكذب.
ثم ان التكلّم في الإطلاق و التطبيق إنما هو فيما إذا كان التطبيق مذكورا في الكلام صريحا كقولك: «زيد ضارب» و أما إذا لم يكن التطبيق مذكورا فيه صريحا سواء كان ضمنا كقولك: «رأيت ضاربا» حيث ان الرؤية لا بدّ أن تتعلّق بشخص و لم تكن مذكورة فيه و لو ضمنا كما في العناوين المشتقّة التي وقعت موضوعا للأحكام الشرعية كقوله- (عليه السلام)-: «يكره البول تحت الشجرة المثمرة» أو: «تحرم أمّ الزوجة» و نحو ذلك، فلا محالة أن يكون التكلّم فيه من حيث الحقيقة و المجاز و تعيّن ما هو الموضوع له لتلك العناوين، فلا بدّ أن يكون النزاع في هذا في نفس المفهوم الإفرادي، و حقيقة الضارب و أمّ الزوجة لا من حيث الانطباق و التطبيق و الصدق و الكذب، و مثل هذه القضايا تكون خارجة عن موضوع كلامه، مع ان عقد البحث في المشتق إنما هو لمعرفة مفاهيم تلك العناوين، ليصحّ موضوع الحكم اما للاستعمال و هو عبارة عن إلقاء المعنى باللفظ و جعل اللفظ مرآة له، فان كان ذلك هو ما وضع له اللفظ كالاستعمال على وجه الحقيقة مثل إطلاق الماء لمصاديقه، كماء الفرات و الدجلة و غير ذلك من أفراد الحقيقة، و تكون نسبة إلى المصاديق نسبة للتواطي لم يكن الإطلاق بخصوصه الفردية بل المراد الطبيعة الموجودة في ضمنه و أخرى لا يكون الاستعمال على وجه الحقيقة بل عناية تعمّ ذلك الشيء نسبة المشكك لا التواطي و الإطلاق على ماء الزاج و الكبريت و نحوه، و ان ماء الزاج و الكبريت و إن كان من أفراد الماء