الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ١٠٨ - دلالة الامر على الوجوب
الرابع: قول المختار وفاقا للنائيني- (قدّس سرّه)- و هو: انّ الوجوب الوجوب يستفاد منها بضميمة حكم العقل.
توضيحه: فانّ الهيئة وضعت للنسبة في إيقاعها على من يتوجّه إليه طلبه ليبعثه على الفعل بايقاع موجب، فليست موضوعة للوجوب، إنما الإشكال في طريق استفادته منها قوله تعالى: ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ* فيستفاد الوجوب منها بضميمة حكم العقل فلا يكون الوجوب أمرا شرعيّا حتى يكون مفاده بنفسه ينشأ بأمر شرعيّ، و حيث كان الطلب من حيث الهيئة لإيقاع النسبة بداعي البعث و التحريك و في بعض المقام قيام دليل متّصل أو منفصل على عدم لزوم الانبعاث عن البعث إذا كان للاستحباب و في بعض المقامات لم يقم بقرينة متّصلة أو منفصلة، فيكون المقام على ما هو عليه بحكم العقل بلزوم الانبعاث عن البعث بالوجوب ليس في اللغة إلا ثبوت منه قولهم الواجب بالذات و الواجب بالغير فانّ معنى كونه واجبا بالذات هو ثبوته بكونه لنفسه لمكان اقتضائه إنه لا لعلّة خارجية تقتضي ثبوت معنى كونه واجبا غير ما هو ثبوت. الرابع في أنحاء الطلب من المعاني أو أكثر و عدّ منها الطلب و التعجيز و التهديد و غير ذلك، و قد وقع البحث على ذلك على نحو الاشتراك اللفظي أو المعنوي، و قد علمت انّ الإنصاف انه لا وقع لهذا البحث في الهيئة فانها موضوعة لإيجاد نسبة المادة إلى معروضها