الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٣٧٨ - اجتماع الامر و النهى
وجود كل كلّي في العالم غاية الأمر أن الكلّي المتشخّص لو كان أمرا جوهريّا يكون متشخّصات وجوده قائمة به قيام العرض بمحلّه، و التركيب بينهما اتحادي و لو كان عرضيّا فالمشخّص بوجوده هو ضميمة الآخر، و مرّ انّ هذا منحصر بالأفعال صادرة عن فاعلها التي لا ينفكّ عن مقولة الأين و متى كما لا يخفى، فتدبّر جيّدا.
فتعدد الجهة و العنوان يكون رافعا لمحذور الاجتماع و انه ليس اجتماع فيما هو محل النزاع، و بما ذكرنا كلّه يظهر الفرق بين باب التعارض و باب اجتماع الأمر و النهي فيكون الأول على وجه التركيب الاتحادي، و الثاني على وجه التركيب الانضمامي و بين البابين بون بعيد.
و تلخّص مما ذكرنا: انّ الفرق بين البابين بالتركيب الاتحادي و الانضمامي ذهب إليه النائيني- (قدّس سرّه)- و قال بعض آخر: الفرق اقتضاء الحكمين وجود ملاكين في باب الاجتماع على القول بالجواز و وحدة الاقتضاء و الملاك في باب التعارض على الامتناع.
و قال في الكفاية: انّ الميزان في التعارض هو عدم وجود ملاك إلا في متعلّق أحد الحكمين مع عدم إحرازه بخصوصه بخلافه في باب الاجتماع، فالملاكين موجودين في متعلّقين، و المختار ما اختاره النائيني- (قدّس سرّه)- من الفرق بين البابين:
أما أولا: فبعدم اختصاص النزاع في صورة الاقتضاء و الملاك لعدم ابتنائها على ذلك بل انها في اجتماع الأمر و النهي أعم من ذلك فانها تجري و لو قلنا بمقالة الأشاعرة من عدم الملاكات.