الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٣٧٣ - اجتماع الامر و النهى
(و رابعا): فبالنقض بسائر الموارد التي كان بين العناوين عموم من وجه فانّ مع فرض عدم إمكان الاجتماع لا يوجد مورد يقع التعارض بينهما، و لم يقل به أحد، بل يعامل معه معاملة التعارض لتنافي مدلول الدليلين و تضادّهما في مرحلة الإثبات الكاشف عن عدم جعلهما في مرحلة الثبوت و ليس منشأ التضادّ إلا عدم إمكان اجتماعهما.
و ما ذكرنا جار في تمام موارد العموم من وجه مع عدم لزوم الاجتماع لا تضادّ و لا تعارض كما لا يخفى، و هذا قد بنى بعض المحققين مسألة الاجتماع و الامتناع على كون الاجتماع آمريّا أو مأموريّا، فعلى الأول لا يجوز و لا يمكن، و على الثاني فيمكن من جهة كون الاجتماع بسوء اختيار المكلّف.
و لا يخفى ما فيه فانه و إن كان تعدد الجهة كافيا في رفع محذور التضادّ فيجوز و يمكن و لو كان الاجتماع آمريّا و إن لم يكف تعدد الجهة في رفع محذور، فلا يمكن و لو كان مأموريّا لأنه اما أن يسقط فانّ سقط فمرجعه إلى الامتناع لأن من يدعى الامتناع يدّعي سقوط الأمر و إن لم يسقط مع كون الوجود واحدا و الجهة واحدة يلزم كون الواحد متعلّقا للأمر و النهي بجهة واحدة و هو غير معقول فلا بدّ من سقوط الأمر مضافا إلى أن اختيار المكلّف لا يوجب إلا العقاب لا الخطاب إلا على قول أبي هاشم القائل بأن الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار خطابا كما لا ينافي الاختيار عقابا.