الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٤٧٩ - ٧- الخطابات الشفاهية فى القرآن الكريم
و مما ذكرنا يظهر ما تابع فيه بعض الأجلّة من امتناع تعلّق الخطاب بمعناه الحقيقي و توجيهه نحو المعدوم و ذكره في وجه الامتناع مما لا مدخل لكونه أداة الخطاب كما هو ظاهر على المتأمّل، و يظهر فساده بمراجعة كلامه في فصوله و الذي يقتضي بذلك أنه لا حاجة إلى أمر آخر بعد التنزيل و لو عند التغليب بملاحظة أمر أهم لئلا يلزم استعمال اللفظ في معناه الحقيقي و المجازي بل لا يعقل الأمر الأعم الشامل للمعدوم و الموجود في مدلول أداة الخطاب إما من الأمور الحادثة بالإرادة كما يراه البعض أو من الأمور التي يكشف عنها الإرادة سواء كانت الإرادة علامة لها كما في علامة التأنيث و التذكير أو غيرها و على التقادير فهي معنى شخصيّة جزئيّة لا يتحمّل العموم كما هو ظاهر لمن تدبّر.
نعم؛ يصحّ ذلك في مدلول مدخول الإرادة، و ذلك من اعتبار العموم في مدلول الإرادة.
(الأمر الثالث): البحث في الوقوع فلا بدّ له من التماس دليل آخر أو لم نجد ما يقتضي له فانّ ما تخيّله البعض من الأدلّة لا يقتضي إلا الاشتراك في الحكم، و أما الخطاب بالقرآنيّة مما لوحظ فيها التنزيل المذكور و استعمل في المخاطبة للحاضر و لمن هو منزل منزلته فلم يدل عليه دليل و لكن بدون التنزيل لا يعقل الخطاب في المقامين و معه لا إشكال فيهما.