الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٣١٨ - «الحادي عشر» «في الترتّب»
فتلخّص مما ذكرنا انّ الخطابين اللذين لا مضادّة بينهما بحسب الجعل بل بحسب المتعلّق إذا كان بينهما ترتّبا لا يقتضي فعليّتها طلب الجمع كما لا يقتضي الترتّب طلب الجمع فيما أمكن الجمع بينهما لعدم تضادّ المتعلّقين- كالصوم و الصلاة-.
فما ذكره المحقق الشيرازي- (قدّس سرّه)- من أنه لو فرض محالا إمكان الإتيان بضدّين في آن واحد لما أفاده الخطاب الترتّبي وجوب إتيانهما، فانّ معنى الترتّب إتيان أحدهما بدون الآخر، و لو كان مع إتيان الآخر يلزم الخلف، و إن كان متينا في نفسه إلا أنه لا يحتاج إلى فرض المحال لما ذكرنا من عدم وجوب الجمع حتى في ممكن الاجتماع كالخمس و الدين و المسافرة مع الصوم فضلا عن مثل المقام.
فظهر مما ذكرنا انّ المناط في الخطاب الترتّبي أن يكون أحد الخطابين المجتمع مع الآخر متعلّقا بما هو رافع للشرط الاختياري المأخوذ في الآخر فيما لم يكن مجرّد الحدوث شرطا أو بما هو رافع له فيما كان مجرّد الحدوث شرطا موجبا لفعليّة المشروط فلو لم يكن أحدهما ناظرا إلى الدفع أو إلى الرفع للشرط الآخر أو لم يكن الخروج شرطا لآخر عن الاختيار كالبلوغ و العقل فيخرج عن مسألة الترتّب، فلو أمكن الجمع بينهما كالصوم و الصلاة فيجب و لو لم يمكن فيتزاحمان.
ثم لا فرق بين الخطاب الرافع امتثاله لموضوع الخطاب الآخر بين أن يكون رافعا له بالدلالة المطابقيّة أي بلا واسطة و بين أن يكون رافعا له بالدلالة الالتزاميّة و مع الواسطة.