الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٤٣٠ - تداخل الاسباب و المسببات
أقول:
و الأول و الثاني صريح في عدم تداخل الأسباب، و الثالثة ظاهر في تداخل المسببات، ثم انّ السبب إذا تعدد فيتعدد الجزاء فتجري أصالة عدم التداخل مطلقا بمقتضى القواعد اللفظيّة فلا تتحد الأسباب كموجب الحيض و الجنابة و مسّ الميّت و غيره فان كان ما يوجب أخذها عين ما يوجب الآخر كما هو المحكيّ عن الأردبيلي- (قدّس سرّه)- لو لم يقم دليل على خلاف الأصل و القاعدة اللفظيّة دليل فهو الذي ذكرنا و إلا كما ورد دليل على خلاف القاعدة كما ورد فيها بكفاية وضوء واحد عن الموجبات المتعددة له و كفاية غسل واحد بنيّة الجنابة لجميع الأغسال و في بعض موجبات الكفّارة إذا أفطر في نهار شهر رمضان فعليه الكفّارة و المفطر يصدق بأول المفطرات و لا ينافي وجوب الإمساك أو استحبابه.
و على ذلك فيوجب استكشاف أمور ثلاثة: أولها: أن يكون السبب في الغسل و الوضوء و غيرهما هو الجامع و العنوان الواحد الحاصل من اجتماع الأحداث، و لا يمكن التعدد فيه فان تحقق طولا فمستند إلى أول الوجود منها و إن تحقق المحصلان في عرض واحد فالعنوان مستندا وصف الاجتماع.
و ثانيها: كون السبب هو صرف الوجود من الأسباب لا مطلق الوجود و هو يتحقق بأول وجود من النواقض و هو المؤثّر في الوضوء غير قابل للتكرار و التعدد.
و ثالثها: المسبب و هو الطهارة الحاصلة بأول سبب غير قابل