الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٣٤١ - «الحادي عشر» «في الترتّب»
و بالجملة: الترتّب ليس إلا ما يوجب به قدرة المكلّف من امتثال المترتّب و القدرة المعتبرة في أجزاء المكلّف به ليست إلا القدرة الحاصلة للمكلّف في ظرف حصول كل جزء و هي حاصلة، نعم يعتبر أن يكون للأجزاء ملاك حتى متوسّط الخطاب الترتّبي يرتفع العجز، و أما لو لم يكن للأجزاء الواجب ملاك فلا يفيد إمكان الترتّب و لذا لو كانت الآنية التي يغترف منها للوضوء مغصوبة أو ذهبا أو فضّة، و اغترف مالك الماء جميع ما يحتاج للوضوء دفعة واحدة و توضّأ به صحّ وضوئه، و أما لو أخذ لكل عضو غرفة فلا يصحّ وضوءه، أما في الأول فلأنه قبل الاغتراف ما كان متمكّنا للوضوء و تكليفه التيمم لثبوت البدل للوضوء و النهي عن التصرّف المطلق فاذا عصى فبالعصيان يصير متمكّنا للوضوء و واجدا للماء لجميع الأعضاء فيصحّ وضوئه.
و أما في الثاني فانه و إن عصى بأخذ غرفة واحدة إلا أنه بعد الأخذ النهي عن التصرّف باق فلا ملاك بعد الوضوء للعجز عن التصرّف بالنهي الشرعي لأخذ الماء لسائر الأعضاء، فقبل الأخذ لا ملاك للوضوء و لا بدّ لتحقق الملاك حتى يترتّب الجزء الثاني على العصيان ثانيا يصحّ الوضوء و الملاك لم يحصل إلا في رتبة العصيان فقبله لا ملاك للوضوء، و ما لا ملاك للوضوء لا يصحّ بالترتّب ففعل الوضوء بالغرفة الأولى لغو و غسل اليد اليمنى لفساد غسل الوجه و عدم ملاك لليسرى لا أثر له و هكذا.