الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٢٧٣ - «الأمر التاسع» «في الأوامر؛ البحث في مقدّمة الواجب»
و ذهب صاحب الفصول بالمقدّمة الموصلة، و أبطله الشيخ مطلقا فانّ قيديّة الإيصال كانت للوجوب أو الواجب، قسم المقدّمة على قسمين، قسم لا يقتضي الحرمة في حدّ ذاتها، و قسم يقتضيها كالمثال، و فصل بينهما و قال: لو قصد التوصّل في القسم الثاني يخرج عن الحرمة بخلاف القسم الأول فانه لا يبقى على حكمه السابق بل يتّصف بالوجوب مطلقا، و يردّ عليه فانظر في ردّه الصفحة في آخر مسألة الترتّب.
فنقول: انه لا إشكال في أنه إذا توقّف الواجب على مقدّمة محرّمة فلا بدّ اما من خروج الواجب عن وجوبه، و اما من خروج المقدّمة عن الحرمة لأن وجوبه مع حرمة ما لا يجتمعان لعجز المكلّف عن امتثالهما، فلو كانت المقدّمة أهم كنفس محرّمة يتوقّف انقاذها على تصرّف في مكان غصبي فيخرج المقدّمة عن الحرمة بخلاف لو دخل في المكان الغصبي بقصد التفرّج أو لم يقصد الامتثال في المقدّمة لا يخرج عن الحرمة كما انّ المستطيع إذا خرج عن البلد لمتابعة الحاج لا يخرج عن الإباحة بمجرّد توقّف الحج عليه يكون في حكمه السابق.
فالمقدّمة إما أن تكون مقدّما على ذيها زمانا خارجا كغسل الثواب للصلاة، و كطيّ المسافة للحج و نصب السلّم للصعود على السطح، و اما أن يكون الاشتغال بها حال الاشتغال بذيها كترك أحد الضدّين مقدّمة لفعل الآخر، و كاغتراف في الآنية المغصوبة حال الاشتغال بالوضوء و انّ بين هذين المثالين فرق آخر لا كلام و لا إشكال فيما إذا كان دليل الوجوب مخصصا- يعني كان أحدهما أهمّ- لدليل الحرمة إذ لا مانع في ذلك لا عقلا و لا شرعا، كما انه لا ينبغي أن يرتاب في