الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٣٨٣ - اجتماع الامر و النهى
و إن جهل بأحدهما أو كلاهما فلا ينجز الحكم في حقّه فيكون علم المكلّف و جهله دخيلا و لكن جهل أحدهما أجنبيّ عن جهل الآخر فيهما بون بعيد.
و أما دعوى أنه بعد ما كان لكل من الحكم مقتضى في عالم الثبوت فلا مانع من إنشاء كل من الحكمين على طبق المقتضى و يكون الحكم في كل منهما اقتضائيّا لكان الحكم الفعلي هو ما يكون ملاكه أقوى و أتم.
و فيه: قد عرفت آنفا انّ المقتضى إذا كان أقوى في أحد الحكمين عند التزاحم فلا ينشأ إلا ما هو الأقوى اقتضاء للزوم اللغوية من إنشاء الأضعف منهما، فانه مع فرض أقوائيّة حرمة الغصب عن وجوب الصلاة من حيث الاقتضاء و الملاك فلا بدّ من تخصص دائرة الجعل و التشريع مما عدا مورد الاجتماع و حينئذ لا تصل النوبة لامتثال ما هو أضعف ملاكا عند التصادق لأن المفروض امتثال ما هو الأقوى لأنه هو الحكم الفعلي فجعل الأضعف يكون لغوا.
و لا يخفى عليك أنّ المدّعي يدّعى أنه كان عند الجهل بالغصبيّة الحكم الفعلي هو الصلاة مع أضعفها ملاكا و اقتضاء، و يظهر من تشريع كل منهما ثبوتا أثره عند الجهل، و هذا على مبنى المدّعي من معنى حكم الفعلي يكون صحيحا و لا يرد على ذلك شيء من الإيرادات إلا إيراد واحد على فساد مبناه و انّ حكم الفعلي ليس على هذا المعنى كما تقدّم.
فظهر مما ذكرنا جميعا بطلان الصلاة في المكان الغصبي بناء على القول بالامتناع و تكون مسألة الاجتماع حينئذ مندرجة في باب التعارض