الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٣٨٢ - اجتماع الامر و النهى
الحكم في مقام الإثبات و في مقام العمل و بين الجهل الراجع إلى مقام الجعل و التشريع، فعلى الأول لا ينجز على المكلّف و على الثاني لا يجعل لعدم معلوميّة الاقتضاء و الملاك و مع تزاحم المقتضيين فيقدّم الجاعل ما هو الأقوى ملاكا و مع تزاحم الحكمين فيعمل المكلّف بقاعدة التزاحم.
و بالجملة: التزاحم بين المقتضيين الراجع إلى الأمر في عالم الثبوت و التزاحم بين الحكمين الراجع إلى مقام الامتثال و إلى المكلّف و بينهما بون بعيد، فتصحيح العبارة بالملاك إنما يكون بعد الفراغ عن مقام ثبوت الحكم و تشريعه مطلقا.
بعبارة أخرى: في ردّ ما يقال: انه عند تزاحم المقتضيين ثبوتا و في مقام الجعل مع أقوائيّة أحدهما و لا يثبت ما هو الأضعف اقتضاء و ملاكا، و لا يصحّ موجبا للصحّة إنما يكون إذا كان الاقتضاء فيه اثم و أقوى ثبوتا و تصحيح العباد إنما يكون بعد الفراغ عن ثبوت حكمها في مقام الجعل و التشريع فيجعل الأمر مع العلم بالاقتضاء و ملاكا مع كون أحدهما أقوى فيجعله بخصوصه و مع الجهل بهما أو بأحدهما فلا يجعل أو يجعل على طبق ما هو معلوم عنده ملاكا و اقتضاء كما عرفت.
و علم الآمر بها و جهله دخيل و أما تزاحم الحكمين في مقام العمل فان تساويا يكون المكلّف مخيّرا بينهما و إن لم يتساويا فيعمل بالراجح،