الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ١٤٦ - (الأمر الخامس) اصالة التعبديّة او التوصلية
وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ، انّ المطلوب في المقام إثبات الأصل في الأوامر و ما دام به العلامة فيه إثبات اشتراط العبادة بنيّة القربة، و كيف كان ينطبق الاستدلال المدعى بأمرين:
أحدهما بحصر المأمور به لأهل الكتاب بقصد الامتثال و يستصحب هذا الحكم في شريعتنا أيضا لما قرر من جواز استصحاب الأحكام الثابتة في الشرائع الماضية و ثانيهما انهم أمروا بالإخلاص في الدين بها في الشرائع و ذلك يتم في حقنا بالأمرين.
و فيه: أما الجواب من الأمر الأول إن أريد من الحصر المذكور ينحصر غاياتها بالتعبّدية بأن يكون على أن تكون كلمة اللام للغاية كما يظهر من استدلال بعض أصحابنا بالآية في قبال الأشعري القائل بالجزاف في أفعاله تعالى، فهو فاسد جدّا لأن المنساق من الآية أنها ليست للغاية بل من المعلوم بواسطة ملاحظة نظرائه في الآيات القرآنيّة، انها لام الإرادة و الأمر الداخل على المراد المأمور به كما في قوله: أُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ. أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ. وَ أُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ. و يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، فمدخول اللام هذه يكون مفعولا به على ما صرّح به بعضهم حتى انّ المصرّح به في كلام «ابن هشام» على ما حكى انّ القائل بعدم التقوية في مثل هذه إنما زعم ذلك لعدم قصور الفعل و عدم الحاجة إلى التقوية.
فالمفعول به عنده مقدّر لكنّه يخالف المذكور بل يكون من جنسه