الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ١٤٤ - (الأمر الخامس) اصالة التعبديّة او التوصلية
و ثانيا: نمنع كون المراد بالنيّة هو قصد القربة إذ المقصود من لفظ «النيّة» عرفا و لغة ليس إلا مجرّد القصد إلى الفعل و لا دليل على انّ المراد في المقام هو قصد القربة غاية ما في الباب دلالة حينئذ على اعتبار قصد العنوان في العمل، فما لم يتحقق قصد الفاعل إلى عنوان الفعل فلا يصحّ رجوع النفي إلى الذات، فلا بدّ أن يحمل العمل إلى الأفعال الاختياريّة من حيث أنها اختياريّة و الإرادة، و مع تعدد العناوين يكفي إذا كان أحدهما مقصودا بوقوع الفعل الاختياري، فتحمل الرواية على الفعل الاختياري بعنوانه الاختياري غير واقع إلا بالقصد إلى ذلك العنوان هذا ما يقتضيه قواعد اللغة.
و أما ما يمكن استظهاره من الرواية فهو ما عرفت من أن المراد بها خصوص الأفعال، و يدل على اعتبار القربة فيها فلا دلالة فيها على المطلوب بوجه، على انه لو حمل على ما زعم يلزم تخصيص بشنيع و لا يكاد يلتزم به من له ذو مسكة، فالأمر دائر بين التصرّف في الرواية بأحد الوجوه المذكورة و نحن لو لم ندع ظهور الاحتمال الأخير لا نسلم ظهورها في غيره، فلا وجه للاستدلال لمكان الإجمال.
و أما قوله: «و إنما الأعمال بالنيّات» فقد ادّعى تواتره لفظا إلا بعض أصحابنا على ما حكى قال باتصال اسناده إلى الخليفة الثاني،، و كيف كان فهو بمنزلة أن يقال: كل عمل بالنيّة و ينعكس بعكس النقيض إلى قولنا: كل ما ليس متلبّسا بالنيّة ليس بعمل، فتكون مفادّها مفاد