الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٢٢ - تحقيق فى المعنى الحرفى
استعمال الأسماء في معانيها- اختاره بعض المعاصرين- أو أنها وضعت ليستعمل لإحداث النسبة في موطن الاستعمال بين المفاهيم كما هي كذلك وفاقا للنائيني- (قدّس سرّه)- في النفس الأمر بين الحقائق فتشاركها هي مع بقية أخواتها من جهة و تمتاز عنها من أخرى و حيث أن تنقيح الجهات الثلاث المذكورة في عدّة ما يتوقّف عليه فهم المعاني النسبية و لم نقف على تحرير لها في كلماتهم و لم نجد محيصا منه إلا عن المحقق الأستاذ النائيني- (قدّس سرّه)-.
أما الجهة الأولى: فالظاهر انه لا سبيل إلى دعوى كون النسبيات كغيرها إيجاديّة محضة لا تحقق لها في غير موطن الاستعمال أصلا، و لا بدّ من توضيح ذلك من تقديم مقدّمة و هي أن أساطين العلوم العقلية كما انهم قسّموا الموجود إلى جوهر حاصل في نفسه و عرض يتحصّل في غيره، و كذلك قسّموا الوجود أيضا إلى نفسي استقلالي هو مفاد كان التامّة، و غيري رابطي هو مفاد كان الناقصة، و صرّحوا بأن وجود الجواهر بالمرّة من مجرّداتها و مادّياتها استقلاليّ نفسيّ، و وجود الأعراض بأنواعها رابطي غيري، و واضح أنهم لا يقولون بذلك الانقسام، حتى الوجود العيني إلى نوعين متغايرين بالسنخ و الحقيقة كي يلزم من المعاذير ما لا يخفى، و إنما يعنون به ان الجوهر لمكان حصوله في نفسه لنفسه فوجوده نفس محض و كون تام ليس له جهة رابطية أصلا، لأنه عبارة عن محض تقرر هوية و ذاته من دون أن يربطه بشيء آخر.