الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٣١٥ - «الحادي عشر» «في الترتّب»
اقتضى الترتّب الاشتغال بالمهم حين الاشتغال بالأهم لزم أن يكون ما هو العلّة للعدم علّة للوجود.
و أما ثالثا: فللزوم أن يكون ضدّ ما هو الشرط شرطا للمشروط لأن وجوب المهم مشروط بترك الأهم، فلو اقتضى فعليّة خطابه طلب فعله مع الأهم، فيقتضي أن يكون فعليّته مشروطا بضدّ ما هو شرطه و هو فعل الأهم.
و بعبارة أخرى: لزوم الاشتغال بالمهم مع الاشتغال بالأهم أي إتيانهما معا في زمان واحد إما مع تحقق موضوعه، و إما مع عدمه، فلو كان مع تحقق موضوعه فهو يقتضي عدم الاشتغال بالأهم لأن موضوع المهم يتحقق في حال الخلوّ عن الأهم فكيف يقتضي الاشتغال بالأهم أيضا، و لو كان بلا تحقق موضوعه فيلزم أن يكون الشيء مع علّة عدمه.
إذا عرفت ذلك ظهر أنّ الإلزام بالجمع لا ينشأ إلا من إطلاق الخطابين أو من تصريح المتكلّم باتيان واحد منهما مع الآخر، و أما فعليّة الخطابين فعلى غير نحو الترتّب فهو كالإطلاق فلو أمكن الاشتغال لكليهما- كالصوم و الصلاة- فهو و إلا يقع بينهما التزاحم فيسقطان.
و أما بنحو الترتّب فلا يقتضي إلا طلب الفعلين في زمان واحد لا الاشتغال بهما لكونه محالا في زمان واحد و نفس الطلب المتعلّق بفعلين بنحو الترتّب لا يقتضي إلا ضدّ الإلزام بالجمع و هو الاشتغال بالأهم أولا و لولاه فالاشتغال بالمهم فلا ينتج طلب الفعلين في زمان واحد بنحو الترتّب إلا خلوّ المكلّف عن الاشتغال بكليهما و عدم خلوّه بالاشتغال